ابن إدريس الحلي
8
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والذي يقوى في نفسي وتقتضيه أصول مذهبنا أنّ عليه الدّية والكفّارة معاً ، لقوله عليه السلام المجمع عليه : “ لا يطلّ دم امرئ مسلم ” ( 1 ) وقوله عليه السلام : “ في النفس مائة من الإبل ” ( 2 ) وهذه نفس ، والدية وإن لم تذكر في الآية فقد علمناها بدليل آخر ، وهو قوله عليه السلام : لا يطل دم امرئ مسلم ، وفي النفس مائة من الإبل . والأصل فقد انتقلنا عنه بدليل الشرع ، وأيضاً فاجماع أصحابنا منعقد على ذلك لم يخالف منهم أحد في ذلك ، ولا أودعه كتاباً له ، ما خلا شيخنا أبا جعفر ، وإذا تعيّن المخالف في المسألة لا يعتدّ بخلافه . وما اختاره شيخنا في مسائل خلافه مذهب بعض المخالفين لأهل البيت عليهم السلام ، ولم يرد خبر عنهم عليهم السلام يعضد ما اختاره ، ولا انعقد لهم إجماع ، ولهذا ما استدلّ رحمه الله على ما ذهب إليه باجماع الفرقة ولا بأخبارهم ، لأنّهما معدومان ، فثبت ما اخترناه وذهبنا إليه وقوّيناه . ثم ذكر الدّية والكفّارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين فقال : * ( وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * وعند المخالف إنّ ذلك كناية عن الذمّي في دار الإسلام ، وما قلناه أليق بسياق الآية ، لأنّ الكنايات في ( كان ) كلّها عن المؤمن ، فلا ينبغي أن نصرفها إلى غيره بلا دليل . * * *
--> ( 1 ) - الكافي 7 ج : 295 ، والفقيه 4 : 78 وفيهما ( ولا يبطل دم امرئ مسلم ) لكن في التهذيب 10 : 232 ( ولا يطلّ دم امرئ مسلم ) وسيأتي معناه . ( 2 ) - المبسوط 7 ج : 114 نقلاً عن كتاب النبيّ ( الذي كتبه لعمرو بن حزم لما أرسله إلى أهل اليمن وفيه : وفي النفس مائة من الإبل .